ابن سبعين
219
بد العارف
في الفلك المايل والشمس . ومنهم من قال هي في العقل الفعال . ومنهم من قال في النفس الكلية . ومنهم من قال في العقل الكلي . ومنهم من قال في معقول التركيب . ومنهم من قال في حركة الفلك وما يعطيه في عالم الكون من الامتزاج . ومنهم من قال في الكلمة . ومنهم من قال في القصد الأول . ومنهم من قال في العلم القديم . ومنهم من قال في النظام القديم . ومنهم من قال في الانية المطلقة . ومنهم من قال في الهوية المشار إليها بعد الانية . ومنهم من قال في الهوية المشار إليها قبل الانية . ومنهم من قال في تردد العلم القديم . ومنهم من قال في المشيئة القديمة التي هي غير زائدة على معقول القديم . ومنهم من قال كانت النفس قبل حلولها في البدن في الحروف المترددة على اقبل ، وزعموا ان ذلك صحيح واحتجوا عليه بقوله عليه السلام : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » . وجميع ذلك كله غير صحيح ولا هو حق في نفسه . والكلام على برهان كل طائفة من المذكورين قبل وما الذي حمل كل واحدة منهم على القول بذلك يطول الكلام به . وانا نختار لك منها ما هو انبه واجل حتى يظن بها انها هي الصادقة . فاعلم أن الطائفة التي وعدتك بذكرها ، تعتقد في النفس انها كانت قبل حلولها في الجسد في العقول المجردة صورة ممكنة بالقوة ، إذا نظر لها هنا . وان نظر جوهرها وماهيتها وغايتها ومبدأها فهي هي اعني العقول بالفعل . وهذا بالنظر إلى الأعم من امرها والأولى بالنظر إلى الأخص والممكن هي قوة منحطة ممكنة صدرت عن جنس شريف وجوهر رئيس ومحرك منزه ، ربطت بالأجسام الطبيعية لتدبرها وتحفظ نظامها . وبحسب قوة الاستعداد في المركب الطبيعي ولطافة جوهره وما يعطيه الحكم الفلكي والقصد الأول ترجع القوة المربوطة به بالقهقرة إلى جنسها العالي وتتصل به . وكأن هذا الخط المذكور صراطها ، ان جازته جعلت في العالم المفارق للمادة ، وان لم تجزه وغمرتها الاعراض المادية وحجبتها عن معناها [ 68 ب ]